ابن كثير

511

السيرة النبوية

وقال الواقدي : كانوا تسعمائة وثلاثين رجلا . وهذا التحديد يحتاج إلى دليل ، وقد تقدم في بعض الأحاديث أنهم كانوا أزيد من ألف ، فلعله عدد أتباعهم معهم والله أعلم . وقد تقدم الحديث الصحيح عند البخاري عن البراء أنه قتل منهم سبعون وأسر سبعون . وهذا قول الجمهور ، ولهذا قال كعب بن مالك في قصيدة له : فأقام بالعطن المعطن منهم * سبعون عتبة منهم والأسود وقد حكى الواقدي الاجماع على ذلك . وفيما قاله نظر ، فإن موسى بن عقبة وعروة ابن الزبير قالا خلاف ذلك ، وهما من أئمة هذا الشأن ، فلا يمكن حكاية الاتفاق بدون قولهما ، وإن كان قولهما مرجوحا بالنسبة إلى الحديث الصحيح . والله أعلم . وقد سرد أسماء القتلى والأسارى ابن إسحاق وغيره ، وحرر ذلك الحافظ الضياء في أحكامه جيدا . وقد تقدم في غضون سياقات القصة ذكر أول من قتل منهم ، وهو الأسود بن عبد الأسد المخزومي ، وأول من فر وهو خالد بن الأعلم الخزاعي ، أو العقيلي ، حليف بني مخزوم ، وما أفاده ذلك ، فإنه أسر ، وهو القائل في شعره : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدم فما صدق في ذلك . وأول من أسروا عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث ، قتلا صبرا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الأسارى ، وقد اختلف في أيهما قتل أولا على قولين . وأنه عليه السلام أطلق جماعة من الأسارى مجانا بلا فداء ، منهم أبو العاص بن